محمد بن جرير الطبري

50

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

من الياء ، مثل الزنادقة صارت الهاء فيها عوضا من الياء التي في زناديق . وقال بعض نحويي الكوفة : من قرأ أساورة جعل واحدها إسوار ؛ ومن قرأ أسورة جعل واحدها سوار ؛ وقال : قد تكون الأساورة جمع أسورة كما يقال في جمع الأسقية الأساقي ، وفي جمع الأكرع الأكارع . وقال آخر منهم قد قيل في سوار اليد : يجوز فيه أسوار وإسوار ؛ قال : فيجوز على هذه اللغة أن يكون أساورة جمعه . وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول : واحد الأساورة إسوار ؛ قال : وتصديقه في قراءة أبي بن كعب " فلو لا ألقي عليه أساورة من ذهب " فإن كان ما حكي من الرواية من أنه يجوز أن يقال في سوار اليد إسوار ، فلا مؤونة في جمعه أساورة ، ولست أعلم ذلك صحيحا عن العرب برواية عنها ، وذلك أن المعروف في كلامهم من معنى الإسوار : الرجل الرامي ، الحاذق بالرمي من رجال العجم . وأما الذي يلبس في اليد ، فإن المعروف من أسمائه عندهم سوارا . فإذا كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بالأساورة أن يكون جمع أسورة على ما قاله الذي ذكرنا قوله في ذلك . وقوله : أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ يقول : أو هلا إن كان صادقا جاء معه الملائكة مقترنين قد اقترن بعضهم ببعض ، فتتابعوا يشهدون له بأنه لله رسول إليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة على تأويله ، فقال بعضهم : يمشون معا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال أبو عاصم ، قال ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ قال : يمشون معا . وقال آخرون : متتابعين . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا زيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ أي متتابعين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . وقال آخرون : يقارن بعضهم بعضا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ قال : يقارن بعضهم بعضا . القول في تأويل قوله تعالى : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ يقول تعالى ذكره : فاستخف فرعون خلقا من قومه من القبط ، بقوله الذي أخبر الله تبارك وتعالى عنه أنه قال لهم ، فقبلوا ذلك منه فأطاعوه ، وكذبوا موسى ، قال الله : وإنما أطاعوا فاستجابوا لما دعاهم إليه عدو الله من تصديقه ، وتكذيب موسى ، لأنهم كانوا قوما عن طاعة الله خارجين بخذلانه إياهم ، وطبعه على قلوبهم . يقول الله تبارك وتعالى : فَلَمَّا آسَفُونا يعني بقوله : آسفونا : أغضبونا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله فَلَمَّا آسَفُونا يقول : أسخطونا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، فَلَمَّا آسَفُونا يقول : لما أغضبونا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فَلَمَّا آسَفُونا أغضبونا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَلَمَّا آسَفُونا قال : أغضبوا ربهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَلَمَّا آسَفُونا قال : أغضبونا . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فَلَمَّا آسَفُونا قال : أغضبونا ، وهو على قول يعقوب : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ قال : يا حزني على يوسف . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ قال : أغضبونا ، وقوله : انْتَقَمْنا مِنْهُمْ يقول : انتقمنا منهم بعاجل العذاب الذي عجلناه لهم ، فأغرقناهم جميعا في البحر . القول في تأويل